عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

429

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

موسوسا « 1 » فقلت من خلقك ؟ فاصفر لونه حتى كأنه صبغ بالزعفران ، ثم قال : خلقني من لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فقلت له دلني على عمل يقربني إلى الله عز وجل ؟ « 2 » فقال : يا أخي قد نظرت في جميع العبادات فلم أر « 3 » أرفع - أو قال أنفع - من الفرار من الناس وترك مخالطتهم ، يا أخي رأيت القلب عشرة أجزاء ، فتسعه مع الناس ، وجزء مع الدنيا ، فمن قوى على الانفراد فقد « 4 » حاز تسعة أجزاء من القلب ، ثم غاب عنىّ فلم أره رضى الله تعالى « 5 » عنه . وحكى « 6 » عن بعض الصالحين أنه قال : دخلت الخلوة في أيام بدايتى ، وعاهدت الله سبحانه « 7 » أنى لا آكل شيئا إلا بعد أربعين يوما ، فمكثت نيفا وعشرين يوما « 8 » ، واشتدت بي الفاقة والضرورة ، فخرجت من الخلوة ولم أشعر بنفسي إلا وأنا في السوق ، وإذا بفقير يتمنى في السوق ويقول : تمنيت على الله رطل خبز حواري ورطل شواء ورطل حلواء ، قال « 9 » فكنت استثقله وهو يطوف بالسوق « 10 » ويمر على ولا يكلمني ، وأنا أقول في نفسي والله إن هذا ثقيل يتمنى هذه الشهوات العزيزة وأنا أطلب كسرة يابسة ما حصلت لي ، فلما كان بعد ساعة حصل له الذي تمناه ، فجاءنى به وأعطانيه ، وعصر بأذني وقال : من هو الثقيل الذي نقض العهد وخرج من الخلوة لأجل الشهوة ، أو الذي يطلب له من الطيبات النفاس « 11 » ما يرد عليه القوة والحواس ؟ ثم قال : إن الذي يريد أن يطوى الأربعين يطويها بالتدريج ولا يثبها وثبة واحدة فيثور عليه طلب الجوع ويصيح ، ثم قال : لا تعد إلى هذا المذهب وتركني وذهب ، هذا معنى الحكاية وإن اختلف بعض ألفاظها رضى الله تعالى « 12 » عن جميع الصالحين ونفعنا « 13 » بهم والمسلمين .

--> ( 1 ) في ( ك ) ، ( موسويا ) . ( 2 ) في ( ب ) ( تعالى ) . ( 3 ) ( أر ) ساقطة من ( ك ) . ( 4 ) فقد ساقطة في ( ب ) . ( 5 ) لفظة تعالى زيادة من ( ب ، ط ) . ( 6 ) وحكى بياض في ( ب ) . ( 7 ) في ب ( تعالى ) . ( 8 ) ( يوما ) ساقطة من ( ب ) . ( 9 ) في ط ( فقال ) . ( 10 ) في ب ( في السوق ) . ( 11 ) في ب ( النفائس ) . ( 12 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) . ( 13 ) في ط ( ونفعني ) .